الشيخ محمد صنقور علي البحراني

462

المعجم الأصولى

انّ معارضها ساقط عن الحجيّة أو انّه مرجوح جهة أو مضمونا وهكذا سائر ما يتصل بالمسألة ، ولهذا لا يبعد تداخل المسائل في الجملة من حيث انّ الاقتدار على بعضها اقتدار على البعض الآخر . وبهذا اتّضح مدرك القائلين بامكان التجزي في الاجتهاد . وأما ما ادعاه صاحب الكفاية رحمه اللّه من انّ التجزّي في الاجتهاد ضروري الوقوع قبل الوصول لمرحلة الاجتهاد المطلق فمنشؤه ما ذكره من استحالة الطفرة ، ولذلك لا بدّ وان يمر المجتهد بمرحلة التجزي قبل الوصول لمرحلة الاجتهاد . وأجاب عنه السيد الخوئي رحمه اللّه بأن الاجتهاد في كلّ مسألة لا يتصل بالاجتهاد في مسألة أخرى ، وعليه يمكن عقلا ان يتوفر المكلّف على ملكات المسائل في عرض واحد ولو بنحو الإعجاز ، ولا يلزم من ذلك الطفرة بعد ان كانت ملكات الاقتدار على المسائل مستقلة وعرضية ، نعم لا يتفق عادة حصول الملكة والاقتدار على كل المسائل في عرض واحد ، فلو كان صاحب الكفاية رحمه اللّه يقصد من الوجوب الوجوب العادي فكلامه تام إلّا انّ المستظهر من كلامه ينافي أن يكون هذا مقصوده ، وذلك لاستدلاله على الوجوب باستحالة الطفرة . وأما الجهة الثانية : فالبحث فيها يقع عن ثلاث مسائل : المسألة الأولى : في جواز عمله برأيه في المسائل التي يتمكن من الوصول لنتائجها . وقد بنى جمع من الأعلام كالسيد الخوئي رحمه اللّه على جواز استقلاله في العمل برأيه وانّ رجوعه إلى غيره في المقدار الذي استنبطه عن علم وملكة يكون من رجوع العالم إلى مثله ، وهو غير جائز ، لأنّه في موارد الاختلاف يحرز انّ ما عليه المجتهد الآخر خطأ وغير مطابق للواقع ، وفي موارد الاتفاق لا يكون ثمة مسوغ